محمد جواد مغنية
376
في ظلال نهج البلاغة
( إن كانت الرعايا قبلي لتشكو إلخ ) . . تقدم مثله مع الشرح في الخطبة 95 ، وهذا نصه : « لقد أصبحت الأمم تخاف ظلم رعاتها ، وأصبحت أخاف ظلم رعيتي » . 262 - ( وقيل إنّ الحارث بن حوث أتاه فقال : أتراني أظنّ أصحاب الجمل كانوا على ضلالة ) . فقال : يا حارث إنّك نظرت تحتك ولم تنظر فوقك فحرت . إنّك لم تعرف الحقّ فتعرف أهله ، ولم تعرف الباطل فتعرف من أتاه . فقال الحارث : فإنّي أعتزل مع سعيد بن مالك وعبد اللَّه بن عمر فقال : إنّ سعيدا وعبد اللَّه لم ينصرا الحقّ ولم يخذلا الباطل . المعنى : ( انك تنظر تحتك إلخ ) . . انك قاصر النظر لا ترى إلا موطىء قدميك ( انك لم تعرف الحق ) . . نظرت إلى طلحة والزبير من خلال صحبتهما لرسول اللَّه ( ص ) والى عائشة من خلال حرمة رسول اللَّه . . والحق لا يعرف بالصحابة والقرابة ، ولا بالألقاب والأنساب ، ولا بالزواج وغير الزواج ، وإنما يؤخذ من معدنه ومصدره ، من كتاب اللَّه وسنّة نبيّه ، ومتى عرفت الحق من مصدره قست به المحقّين والمبطلين . وأصحاب الجمل نكثوا البيعة ، وشقوا عصا الطاعة ، وعاثوا في الأرض مفسدين وفرقوا المسلمين ، وجيّشوا الجيوش لإراقة الدماء البريئة ، وقال سبحانه : * ( وَإِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما ) * - 9 - الحجرات . وقال : * ( وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ ) * - 193 البقرة . هذا ، إلى أن النبي ( ص ) وصف أهل الجمل بالناكثين ، وعائشة براكبة الجمل التي تنبحها كلاب حوأب ، ويقتل حولها خلق كثير ، كما جاء في كتب الحديث ( أنظر فضائل الخمسة من الصحاح الستة ) . ( لم ينصرا الحق إلخ ) . . تقدم مع الشرح في الحكمة 17 .